السيد محمد الحسيني الشيرازي

33

عاشوراء والقرآن المهجور

في ضيافة الإمام الحسين ( ع ) وهنا لا بأس بذكر قصة اتفقت في مدينة قم المقدسة ، وذلك قبل عدة أعوام لنعرف شيئاً من فوائد هذه المجالس الحسينية . إن أحد علماء طهران ممن كان يهتم كثيراً بمجالس الإمام الحسين ( ع ) ويتحمس للشعائر الحسينية ، ويشجّع الآخرين على تأسيس المجالس والمواكب وإقامة هذه الشعائر ، كان قد أوصى إلى أولاده بأن يدفنوه في كربلاء المقدسة حين ما مات . فلما توفي هذا العالم وأراد أولاده العمل بوصيته ، صادفهم الاختلاف الموجود بين إيران والعراق ، وغلق الحدود المصطنعة فيما بينهم ، بحيث لم يسمح لأحد الذهاب إلى العتبات المقدسة في العراق ، ولا إلى دفن موتاهم هناك ، فتشاور الأولاد فيما بينهم في قصة دفن أبيهم ، وقالوا : بما أنا لم نقدر على تنفيذ وصية والدنا ، فعلينا أن ندفنه في بلد مقدس آخر عند جوار واحد من أهل البيت ( ع ) ، فاما ان ندفنه في مشهد الإمام الرضا ( ع ) في خراسان ، أو في جوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة ( ع ) في مدينة قم . وبعد التشاور اتفق رأيهم على أن يدفنوه في قم المقدسة ، وذلك لأنه أقرب إلى طهران ، ويمكنهم زيارته والحضور على قبره للفاتحة أكثر مما لو دفنوه في غيرها . فجاءوا بجثمان أبيهم ذلك العالم الحسيني إلى قم ودفنوه في إحدى مقابرها . ومن المتعارف لدى الناس انهم يزورون موتاهم ويحضرون على قبورهم لقراء الفاتحة على أرواحهم في اليوم الثالث من موتهم ، وكذلك في اليوم السابع ، وهكذا في اليوم الأربعين ، وأيضا في الذكرى السنوية من وفاتهم ، وهذا المتعارف